الثلاثاء، 2 أغسطس، 2011

أوروبا تدفع ثمن تغاضيها عن يمينها «المجنون»


عبر البرلمان الأوروبي في بيان مطول نشر قبل عامين، عن قلقه من تصاعد نفوذ الحركات والأحزاب القومية والدينية المتطرفة في أوروبا، وقال إن أي دولة لا تجد نفسها في مأمن من التهديدات التي تسببها هذه التشكيلات المتطرفة التي حققت النجاح في انتخابات دول عرفت بتاريخها الديموقراطية ومجتمعها المفتوح.
بناء على ذلك، فان الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، لم تلجأ إلى تنظيم صفوفها ونشاطها في السر، كما كانت تفعل سابقا، بل تكسب الشعبية وتنصهر في العملية السياسية في بلدانها، وتسجل حضورا لافتا في الانتخابات، كالنجاح الذي حققه حزب الجبهة الوطنية بزعامة الفرنسية مارين لوبن، و حزب الحرية الهولندي الذي يتزعمه الشوفيني المعادي للإسلام غيرت فيلدرز الحاصل على تأييد نسبته تجاوزت 15 %، وحزب التقدم النرويجي الذي انتمى اليه سفاح أوسلو اندرس بيرينغ برييفيك لأكثر من 7 سنوات، والذي نجح في تبوؤ المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بحصوله على تأييد 22 % من الشعب، وحزب الفلنديون الحقيقيون اليميني القومي الذي حصل على أكثر من 19 % من تأييد الناخبين، وحزب الشعب الدنماركي المعارض للهجرة 13 %، ومثيله النمساوي حزب الحرية الحاصل على 17 %، وفلامس بيلانغ البلجيكي بأقل من 8 %، و رابطة الشمال الإيطالية، و جوبيك المجري القومي المتشدد، والحزب القومي الديموقراطي الألماني، والقومي البلغاري المتطرف (أتاك)، وشبيهه المجري (جوبيك) الذي يقترف الجرائم اليومية بحق الغجر، والحزب القومي البريطاني المتطرف، ومقاتلو الحرية الكرواتية، وبقايا جيش تحرير كوسوفو، وحركة الفجر الذهبي اليونانية، والجيش الوطني الألباني، وحركة إيتا (حرية الباسك)، الإسبانية، والمقاومة الآرية البيضاء- السويد، وفي التشيك حزب العمال العنصري المعادي للأجانب، أما في روسيا فيبرز اتحاد روسيا الشابة، والمائة السود، وبامت (الذاكرة)، وحزب الشعب الوطني، والحزب الاشتراكي القومي الروسي، والاتحاد القومي الروسي.
الكراهية المعلنة
وفي الوقت الذي كانت فيه هذه الحركات المتطرفة، ترسل خطاباتها عبر لقاءات سرّية، فهم الآن يوجهون كراهيتهم للأجانب والإسلام بشكل خاص، ويجاهرون بها عبر كل وسائل الإعلام المتاحة.
ووفق معطيات جمعها مركز ساوذرن بوفرتي لوو سنتر، فان عدد الحركات والأحزاب العنصرية ازداد في الولايات المتحدة وحدها، بأكثر من 60 % منذ العام 2000، فارتفع من 602 الى أكثر من ألف العام الماضي، لافتا الى أن نشاطها توسع منذ انتخاب باراك أوباما رئيسا لاستيائها من وصول رئيس اسود الى البيت الابيض.
وحتى دوائر الأمن المتخصصة في أوروبا، لم تعتبر اليمين المتطرف مصدر «تهديد جدي» لأمنها، كما كانت تفعل بمواجهة «الخطر الإسلامي»، كما رأت الشرطة النرويجية في تقريرها لـ «تقييم المخاطر». في الأثناء، حثت الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية (أي أن ايه آر) في بيان، القادة الأوروبيين للنظر لهذا الامر «كناقوس انذار عاجل».
المعركة الحاسمة
في السياق، تطرح الحركات اليمينية المتطرفة المنتشرة في أوروبا، أسئلة تنحصر في الخوف من الإسلام، ومن المجتمع المتعدد الثقافات. هذه الحركات الشعوبية تعتبر نفسها تخوض «المعركة الحاسمة» لإنقاذ الثقافة الغربية المسيحية من الانهيار بفعل «الخطر الوهمي» الذي ابتكروه وصدقه البعض، وقد يبرز أحدهم ليفجر المجزرة. ولا ينبغي الأخذ على محمل الجد بالنفي، و«الشجب» لأحزاب يمينية دخلت المعترك السياسي، وتستفيد منه لتتطور وتفرض سلطاتها لتصرف سفاح أوسلو، رغم أنه خرج من معطفهم، ونمت أفكاره وسارت في الرافد الوحيد الذي يديم وجودهم. ويحاولون الآن تبرير نتاج «كفاحهم» بأن بريفيك قام بعمل فردي، وهو «مختل عقليا»، مع أنهم في ربع القرن الأخير خلقوا مناخا متوترا ضد مجتمعاتهم {التي لوثها الأجانب}.
غير أن هذا «العمل المنفرد» لم يأت من فراغ، بل مر بسلسلة طويلة من اللقاءات والنشاطات السرّية، قسم منها علني عبر المنتديات الإلكترونية واتصالات شخصية، وخلايا جار البحث عنها، بعد اعتراف القاتل النرويجي الأخيرة.
انتباه أوروبي
وكرد فعل، دعت الصحف الهولندية فيلدرز الى توضيح خطابه، وسألته عما ينوي فعله مع مسلمي أوروبا. والمنزلق الخطير الذي ستقع في الحكومات ودوائرها الأمنية، وخاصة التي تنشط على أراضيها الحركات الأصولية المتطرفة، اعتبارها ما حصل في النرويج «عملا فرديا» بطله يعاني من اضطرابات نفسية واجتماعية، ولا يوجد من يشاطره هذه الأفكار أو يحول السماد إلى نار.
إنذار مبكر
ان بريفيك وباعتراف الشرطة النرويجية لا يخالف القانون أبدا، فكيف والحال هذا تملك هذه المجتمعات المفتوحة «أجهزة الإنذار المبكر»، وإدراك الأخطار. بالتأكيد، لم يأت اجتماع مجلس الأمن القومي البريطاني بلا سبب. فقد صدرت أوامر للشرطة وأجهزة الأمن {أخذ تهديدات الجماعات اليمينية المتطرفة على محمل الجد}.
ثورة المتطرفين
لقد اعترف بريفيك في «مانيفستو استقلال أوروبا» أنه تم تجنيده على يد اثنين من المتطرفين البريطانيين، وحاول تأسيس «فرسان الهيكل» للقيام بـ «ثورة محافظة» في أوروبا.
لكن الشوفينيين نفوا، وكان عليهم أن يفعلوا ذلك، وارتاح الأمنيون لأنهم لا يملكون الأدلة، أو لكونهم يؤيدونهم في الباطن، وهذا الرأي أيدته حملة «سيرشلايت» المناهضة للفاشية.
ومع ذلك، يؤكد التقرير الأمني البريطاني الأخير «عن استراتيجية مكافحة الإرهاب»، بأن «المصدر الأكبر للتهديد هو تنظيم القاعدة»، وتناست لندن أن بريفيك كان نسخة من روبرت كوتاج الناشط في الحزب القومي البريطاني، الذي سجن عام 2007 بتهمة حيازة ما قالت الشرطة نفسها إنه «أكبر كمية من المتفجرات تضبط في حوزة شخص واحد في بريطانيا»، وهناك أيضا تيرنس جافن المسجون بتهمة تصنيع كمية من مختلف أنواع المتفجرات والقنابل والأسلحة.
ومع ذلك، لم يدرجوا «الحزب القومي البريطاني» كمنظمة إرهابية لدى وزارة الداخلية، بل إنه حزب شرعي يخوض الانتخابات البريطانية، وله عضوان في البرلمان الأوروبي.